دائرة المعارف الكتابية تكشف فضيحة سفر نشيد الانشاد

تقول دائرة المعارف الكتابية

نشيد الأنشاد

وهو أحد الأسفار الشعرية في الكتاب المقدس ، واسمه في العبرية ” شير هشيريم ” أي ” ترنيمة الترانيم ” بمعنى ” أجمل الترانيم ” . وهو سفر شعري صغير ( ثمانية أصحاحات ) . وتصف قصائده الجميلة الكثير من أبعاد الحب البشري ، ولا يرتبط بالديانة صراحة إلا القليل منها.

( أ ) الكاتب : هناك تقليد قديم عند اليهود – كما عند المسيحيين أيضاً – أن كاتب هذا السفر هو الملك سليمان بن داود ( نحو 970 – 930 ق.م. ) وهذا الرأي يستند إلى ما جاء فى العدد الأول مــــنه : ” نشيد الأنشاد الذي لسليمان ” ( نش 1 : 1 ) . ويمكن أن يكون هذا الرأي صحيحاً ، ولكن لا يمكن الجزم به ، فهذه العبارة – فى اللغة الأصلية – يمكن أن تترجم بمفاهيم مختلفة ، فعبارة ” الذي لسليمان ” يمكن أن تُفسر بأن سليمان هو الكاتب ، أو أن النشيد كُتب خصيصاً من أجل سليمان ، أو أنه كُتب عنه .

( ب ) تاريخ كتابته : متى كان الكاتب غير مقطوع بأمره ، فلا يمكن القطع أيضاً بتاريخ كتابته . فلو كان سليمان هو الكاتب ، فالسفر كتب فى النصف الثاني من القرن العاشر قبل الميلاد . وإن كان الكاتب غير سليمان ، فالأرجح أنه كُتب بعد ذلك . ولكن المحتويات تدل على أن السفر كله قد كتب في عصر المملكة (أى قبل 586 ق.م.). ويتوقف تاريخ كتابته – عند من لا يعتقدون بأن سليمان الملك هو الكاتب – إلى مدى بعيد على نظرية التفسير التى يقولون بها . فإذا كان السفر عبارة عن مجموعة من مقتطفات شعرية من عصور مختلفة ، فيكون معنى ذلك أنه قد كتب فى أوقات متعددة ، ثم جُمعت أجزاؤه في سفر واحد فى أواخر عصر المملكة أى قبيل السبي البابلى .

(جـ ) الغرض من السفر وتعليمه اللاهوتى : لا يمكن الجزم بالغرض من السفر وتعليمه ، إلا إذا تحدد أسلوب تفسيره أولاً . وهناك صعوبتان كبيرتان في تفسيره :

أولاهما ، أن النشيد يبدو في صورته الراهنة نشيداً لا يمت للدين بصلة ، ولا يذكر فيه اسم الله إلا في 8 : 6 حيث ترد كلمة ” الرب ” في صيغة وصفية .

وثانية الصعوبتين : هى أنه إذا أخذت هذه القصائد بمعناها الظاهرى ، فإنها ليست سوى شعر لا ديني ، يتحدث عن محبة بشرية . وما هى الأهمية اللاهوتية لقصيدة غرامية ؟!

ولقد أدت هاتان الصعوبتان وغيرهما إلى العديد من التفسيرات . وبدراسة موجزة لأهم هذه التفاسير ، ستنجلي لا مشكلة فهم السفر فحسب ، بل ومحتواه ومعانيه :

(1) اعتبار النشيد قصة رمزية : وهو من أقدم التفاسير لسفر نشيد الأنشاد ، سواء عند المعلمين اليهود أو المسيحيين منذ عهود مبكرة ، فوصف المحبة البشرية فى سفر نشيد الأنشاد هو وصف رمزي للمحبة بين المسيح والكنيسة ، فقد كان أوغسطينوس – أسقف هبو ( 354 -430 م ) يعتقد أن علاقة المحبة الموصوفة في هذا السفر هي تصوير رمزي للعلاقة بين المسيح كالعريس والكنيسة كالعروس . …. [التفسير الرمزي جاء في القرن الرابع على يد أوغسكينوس]

وظلت هذه النظرية هامة ومقبولة زمناً طويلاً ، وقد تأثر بها مترجمو الكتاب المقدس ( الترجمة الإنجليزية المصرح بها ) فوضعوا على أساسها رؤوساً للأصحاحات لمساعدة القارئ على الفهم ، فمثلاً وضعوا عناوين فرعية للأصحاح الأول : (i) محبة الكنيسة للمسيح . عد5: تعترف بأنها مشوهة . عد 7 : تريد أن تذهب إلى قطيعه . ويجب أن نؤكد أن النص العبري لا يذكر المسيح ولا الكنيسة . وأن هذه التعليقات هي ما فهمه المترجمون ، ولا وجود لها فى النص العبري .

(2) اعتبار السفر ” مسرحية ” : وهو أيضاً تفسير قديم . والذين يتمسكون به ، يلاحظون وجود عدد من المتكلمين هم الممثلون في المسرحية . ويظنون أن السفر هو تسجيل لمسرحية قديمة .

ولهذه النظرية بعض النقاط التي تؤيدها ، ففي إحدى المخطوطات لترجمة يونانية قديمة للعهد القديم ، توجد عناوين تحدد أشخاص المتكلمين ، وهم : العروس والعريس والرفقاء . والأرجح أن هذه العناوين لم تكن موجودة فى الأصل العبري ، ولكنها تعكس تفسير المترجمين اليونانيين القدماء .

وهناك صعوبة تواجه هذه النظرية ، إذ ليس ثمة دليل واضح على أن ” المسرحية ” كانت أسلوباً أدبياً مستخدماً عند العبرانيين ، رغم أنها كانت شائعة عند اليونانيين ، بل لا يبدو أنها قد استخدمت فى الشرق الأوسط . ويمكن إحداث تعديل طفيف في نظرية المسرحية ، فلعل نشيد سليمان لم يكن ” مسرحية ” بل كان شعراً مسرحياً مثل سفر أيوب . وهذا الاحتمال يحظى بقبول أكثر ، ومع ذلك فإنه يواجه بعض الصعاب ، فالمسرحية لابد أن تكون مبنية على قصة أو حبكة مسرحية ، ولكن ليس من الواضح أن سفر نشيد الأنشاد وراءه قصة .

وبناء على أحد التفاسير ، يمكن أن تكون القصة كالآتى : يحدثنا النشيد عن المحبة الصادقة . فقد كانت هناك فتاة تحب فتى راعياً ، ولكن الملك سليمان وقع في غرامها وأخذها قسراً إلى قصره ، وهناك حاول أن يكتسب محبتها بالكلمات الحلوة ، ولكنه لم يستطع ، إذ ظلت وفية للصبي الراعي الذي كانت تحبه . وإذ فشل سليمان في اكتساب قلبها ، أطلق سراحها وسمح لها بالعودة إلى حبيبها .

وهذه قصة جميلة وبسيطة ، ولكن ليس من السهل رؤيتها في النص الموجود بين أيدينا . وقد رأى مفسرون آخرون قصة مختلفة تماماً فى هذا النشيد . والخلاصة هي أنه ليس من الواضح تماماً وجود قصة واحدة في السفر .

(3) النشيد وعبادة آلهة الخصب : يدَّعى بعض العلماء أن أصل سفر نشيد الأنشاد ، يوجد في عبادات آلهة الخصب قديماً في الشرق الأوسط . وفي عبادات آلهة الخصب ، كان ثمة تركيز كبير على خصوبة الأرض التى تظهر في المحصولات الوفيرة ، فكانت تلك العبادات تتم لضمان بقاء خصوبة الأرض ، وكانت تتضمن أساطير تصف الآلهة المسئولين عن الخصب . وكانت هذه الأساطير تتضمن أشعاراً غرامية عن الآلهة ، وفيها بعض وجوه الشبه من نشيد الأنشاد .

ويمكن تلخيص هذه النظرية ، في اعتبار أن العبرانيين كانت لهم – بدورهم – عبادة مشابهة ، وأن سفر نشيد الأنشاد يتضمن الشعر الغزلي المرتبط بهذه العبادة . ولكن حُذفت – بعد ذلك – الإشارات الأسطورية . وهكذا أصبح النشيد – في صورته الراهنة – مثل أى قصيدة غزل .

والصعوبة الأساسية أمام هذه النظرية ، هو عدم وجود أي دليل عليها ، فليس ثمة إشارة إلى إله أو آلهة في نشيد الأنشاد ، ولا أي إشارة إلى عبادة إله الخصب أو ما يشبه ذلك ، وعليه فليس ثمة أساس لمثل هذه النظرية .

(4) السفر عبارة عن مقتطفات شعرية : وتتضمن هذه النظرية مبدأين أساسيين : أولهما – أن النشيد يجب أن يفسر حرفياً ، فيجب أن يؤخذ بمعناه الظاهر من أنه قصيدة غزل بشرية . وثانيهما: إن النشيد عبارة عن مقتطفات متعددة ، وليس قصيدة شعرية واحدة . فكما يشتمل سفر المزامير على أناشيد وترانيم وصلوات من أزمنة مختلفة ، فى تاريخ الشعب القديم ، هكذا أيضاً سفر نشيد الأنشاد يشتمل على أشعار فى أزمنة مختلفة ومؤلفين مختلفين . أما الموضوع المشترك الذي يجمع بين هذه المقتطفات فهو المحبة البشرية وتختلف الآراء عن متى ينتهى أحد الأناشيد ، ومتي يبدأ الآخر . ففى السفر نجد 29 نشيداً ، يتكون البعض منها من بيت شعري واحد ، والآخر من أكثر جداً من ذلك .

وإذا كان سفر النشيد مجموعة مقتطفات من الشعر عن المحبة البشرية فما هي أهميته كسفر من أسفار الكتاب المقدس ؟ وما هي مضامينه اللاهوتية .

أولها : أن وجود السفر فى الكتاب المقدس ، يضفي على المحبة البشرية قيمة كبيرة ، فالمحبة بين رجل وامرأة شئ نبيل وجميل ، فهى عطية من الله ، ولكن يمكن شراؤها . ولكن لأن المحبة البشرية جميلة ونبيلة ، فمن السهل أن تُغش . وفى العالم الحديث ، يعطى سفر نشيد الأنشاد نظرة صحيحة ، ورأيا متوازنا بالنسبة للمحبة البشرية . والنظرة المتسامية للمحبة البشريـــة ، أمر جوهرى . وحيث أن المحبة البشرية والزواج ، يستخدمان فى الكتاب المقدس رمزاً لمحبة الله للبشر ، فالمحبة فى ذاتها صالحة وظاهرة . …. .

(5) بالعودة إلى تفسير سفر نشيد الأنشاد على أنه قصة رمزية ، فلعل السفر لم يكتب أساساً لتصوير محبة الله للجنس البشرى ، أو محبة المسيح للكنيسة . ومع ذلك فإن الكتاب المقدس ككل يعطي الحجة الشرعية لتفسيره على أنه قصة رمزية . ومن وجهة النظر التاريخية ، فإن سفر نشيد الأنشاد وجد له مكاناً بين أسفار الكتاب المقدس، على أساس تفسير اليهود له باعتباره قصة رمزية، فإن أفراح المحبة وجمالها – كما يصفها هذا السفر ، وما يتخللها من أحزان وأشواق ، إنما تلقي ضوءاً قوياً على العلاقة بين الله والبشر ، وهى لب الإيمان المسيحى.

وخطأ قدامى المفسرين لنشيد الأنشاد على أساس أنه قصة رمزية ، لم يكن في نظرتهم إلى السفر باعتباره صورة رمزية لمحبة الله للبشر ، بل بالحرى لفشلهم في رؤية ما في المحبة البشرية من جمال وروعة . فهذه المحبة هي أساس الصورة الرمزية . فإذا كانت المحبة البشــــرية ( رومانسية كانت أو جنسية) تحتقر أو تعتبر شيئاً نجساً ، فلا معنى إطلاقاً فى اعتبارها أساساً للتعليم عن محبة الله للجنس البشرى . فيلزم أن تكون هناك نظرة متسامية إلى المحبة البشرية ، لإمكان إدراك الأعماق اللاهوتية الصحيحة – لسفر نشيد الأنشاد

( د) المحتويات :

(1) تترنم المرأة بنشيد حبها ( 1 : 2 – 7 ) . وفى كل نشيد ، يجد القارئ نفسه يسترق السمع لكلمات المحبة ، أحياناً كمناجاة على انفراد ، وأحيـــاناً كحديث مع المحبوب . والنشيد الأول هو أغنية مديح وفرح بالمحبة ، والسرور بالحبيب : “ ليقبلني بقبلات فمه .لأن حبك أطيب من الخمر” (1:2) . وهذا النشيد – مثل الكثير غيره – يتميز بخلفية ريفية ، بالمقارنة مع المدينة . فالعروس من الريف ، وقد لوحتها الشمس لأنها تعمل في الهواء الطلق ، وتعلن ذلك لبنات المدينة ، بنات أورشليم ( 1 : 5 و 6 ) ، ولكن المحبة تتغلب على كل الصعاب ، فهى ستذهب إلى المراعي لمقابلة حبيبها ( 1 : 7 ).

(2) الملك يتحدث إلى المرأة ( 1 : 8 – 2 : 7 ) . وفي هذا الجزء يتحدث كل من الرجل والمرأة . ولكن كلاً منهما يتحدث عن الآخر ، أكثر مما إلى الآخر، ويبرز كل منهما جمال المحبوب كما يبدو في عيني المحب ، فعين المحب ترى فى حبيبها ما لا يستطيع الآخرون أن يروه .

(3) أنشودة الربيع ( 2 : 8 – 14 ) . وهذه الأغنية الجميلة تصف الفتاة وهى تراقب حبيبها مقبلاً عليها ، وهو يدعوها أن تذهب معه إلى الحقول ، حيث أن الشتاء قد مضى ، وبدأت تظهر حياة الربيع الجديدة في الأرض ، فيشبه جمال فتاته بظهور الحياة الجديدة والروائح العطرة التى تميز أرض فلسطين فى فصل الربيع .

(4) المرأة تبحث عن حبيبها ( 2 : 51 – 3 : 5 ) : فهى الآن تغني ، وتبدو في كلماتها أبعاد جديدة من محبتها، فالمحبة تتجلي بكمالها عندما يجتمع الحبيبان معاً، أما الفراق فيخلق الحزن والإحساس بالوحدة . وتصور كلماتها تعاسة انفصال الحبيبين ، تلك التعاسة التى لا تزول إلا عندما تمسك بحبيبها ، ولا تدعه يفلت من بين يديها ( 3 : 4 ) .

(5) موكب زفاف الملك ( 3 : 6 – 11 ) . تبدأ الأغنية بوصف اقتراب موكب الزفاف الملكي ، حيث يحيط بتخت الملك رجال الحرب ، ويقترب الملك من المدينة لإتمام زفافه ، وتخرج بنات المدينة لتحيته . ويمكن مقارنة هذه الأغنية بالمزمور الخامس والأربعين ، فهو أغنية زفاف أيضاً .

(6) جمال العروس مثل جنة ( 4 : 1 – 5 : 1 ).يصف الملك جمال عروسه بعبارات بليغة رائعة ، قد تبدو – للقارئ الآن – غريبة ، مثل قوله : “عنقك كبرج داود ” ( 4 : 4 ) ، ولكن هذه الغرابة ترجع أساساً إلى عدم معرفتنا بالخلفية ، فاللغة هنا – فى غالبيتها – مستقاة من روعة الطبيعة وحياة الخلاء ، مما يحظى بالإعجاب . كما أن الجمال لا يوصف هنا وصفاً خيالياً فحسب ، بل يرتبط ارتباطاً وثيقاً بعلاقة المحبة : ” ما أحسن حبك يا أختى العروس ! كم محبتك أطيب من الخمر ! ” ( 4 : 10 ) . ولم يكن جمالها موضع إعجاب فحسب ، بل هو ِملك للحبيب ، فحالما ينتهى الرجل من كلمات الإعجاب والهيام بجمالها ، تهب المرأة نفسها لحبيبها ( 4 : 16 ) .

(7) المرأة تتحدث عن حبيبها ( 5 : 2 – 6 : 3 ) . في هذا النشيد ، تتحدث العروس إلى نساء أخريات ، في غياب العريس . وتتغير لهجة حديثها من الإحساس بالوحدة والانفصال ( 5 : 4 – 8 ) ، إلى الإحساس بالبهجة التى يبعثها التفكير فى حبيبها . لقد تبدد إحساسها بالانفصال عن حبيبها ، بحديثها إلى بنات أورشليم عن جماله ( 5 : 10 – 16 ) .

(8) الرجل يتحدث عن جمال محبوبته (6:4 – 7 : 9). وقد يشتمل هذا الجزء الطويل على أكثر من نشيد ، ففيه كلمات من الرجل ، ومن العروس ، ومن بنات أورشليم . فيستأنف الرجل الحديث عن جمال محبوبته ( 6 : 4 – 10 ، 7 : 1 – 9 ) وهو حديث شبيه بما ذكره من قبل ( 4 : 1 – 5 : 1 ) ، فكل جزء من جسد محبوبته يفيض بالجمال الباهر في عيني حبيبها .

(9) الحبيب والحبيبة يتكلمان عن المحبة ( 7 : 10 – 8 : 14 ) ، فكلا الحبيبين يتكلمان فى هذا الجزء المركب ، الذى قد يحتوى على عدد من قصائد الحب القصيرة . وبينما نجد من الصعب تفسير بعض الأجزاء ( مثل 8 : 8 – 14 ) فإن الأجزاء الأخرى تكشف بأروع لغة عن معنى المحبة . فالمحبة ، التى هي أقوى الروابط البشرية ، تخلق إحساساً بالانتماء المتبادل ، والامتلاك المتبادل أيضاً : “أنا لحبيبى وإلىَّ اشتياقه ” ( 7 : 10 ) . ثم تتحدث المحبوبة بعبارات من أقوى العبارات فى كل الكتاب المقدس عن المحبة : ” لأن المحبة قوية كالموت … مياه كثيرة لا تستطيع أن تطفئ المحبة والسيول لا تغمرها . إن أعطى الإنسان كل ثروة بيته بدل المحبة تحتقر احتقاراً ” ( 8 : 6 و 7 ) .

(10) الخلاصة : مع أن التفسير على أساس أن النشيد قصة رمزية ، متروك للقارى ، إلا أن هناك بعض مبادئ التفسير التى قد تساعد القارئ في ذلك . فمما يساعد القارئ على فهم عبارات السفر ، أن يحتفظ بالهدف في فكره . فالهدف من السفر ، من وجهة النظر الرمزية ، هو المعاونة على فهم محبة الله للبشر ، وبأي صورة يمكن أن يحب البشر الله . ولكن كيف يمكن للإنسان أن يحب إلهاً لا يُرى ولا يُلمس ؟ إن نشيد الأنشاد يبين أن المحبة البشرية تفتح طريقاً لفهم محبة الله للإنسان ، ومحبة الإنسان لله . فعندما يتأمل الإنسان في المحبة البشرية ، فقد يستطيع أن يفهم المحبة الإلهية من خلال هذه الخبرة . إنها لمأساة أن كثيرين من الناس – لأسباب عديدة – لم يختبروا ملء المحبة البشرية ، فكيف إذاً يمكن للمحبـة البشرية أن تلقي ضوءاً على المحبة الإلهية ؟ هنا يأتى دور الأدب ، دور عبقرية الشاعر الذي يمكن أن يخلق فى قرائه – من خلال كلماته – وعياً ببعض الحقائق والعواطف . فمن لم يختبروا المحبة البشرية العميقة ، يمكنهم مع ذلك ، أن يعرفوها ويحسوا بها من خلال التأمل فى كلمات قصيدة محبة رائعة .

فسفر نشيد الأنشاد يعرض – قبل كل شيء – على القارئ الوجوه المختلفة للمحبة البشرية ، وجمالها وأفراحها ، أحزانها وآلامها أحياناً . فمشاعر الإعجاب التى يثيرها التأمل في المحبة البشرية ، تؤدى إلى فهم أعمق لمعنى محبة الله للبشر ، وما قد تعنيه محبة الناس لله . فإن كلمات العروس الختامية تكشف عن حق رائع خالد : ” المحـــبة قوية كالموت … لهيبها لهيب نار لظى الرب . مياه كثيرة لا تستطيع أن تطفئ المحبة ، والسيول لا تغمرها . إن أعطى الإنسان كل ثروة بيته بدل المحبة تحتقر احتقاراً” ( 8 : 6 و 7 ) .

Trackbacks

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل خروج   / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.

%d مدونون معجبون بهذه: